عيد المبتعثين ما بين قاعة وغربة

واشنطن - محمد الحسن

 

ما إن ارتفعت تكبيرات العيد في الدول العربية حتى التقفتها آذان المبتعثين لما وراء البحار. أجساد المبتعثين وإن اختلف عليها الزمان والمكان إلا أن أرواحهم طافت ما بين أهل ووطن. "العربية نت" رصدت أعياد المبتعثين، فالكثير منهم في آخر يوم من نهار رمضان حضر العيد إلكترونيا في الوطن وبين الأهل، والفضل يعود إلى وسائل التواصل الاجتماعي. عيد الفطر لهذا العام وافق منتصف الإجازة الصيفية في بلاد الابتعاث، لكن المواد الصيفية والفصول الدراسية للغة حرمت المبتعثين من قضاء العيد مع الأهل والأقارب.

 

العيد فرحة ناقصة للمبتعثين خصوصا لمن هم في مراحل اللغة، فالطلاب ما بين مطرقة البحث عن القبول الجامعي وسندان التجربة الغضة في البعد عن الأهل والوطن. ميسر جبر وهي مبتعثة لدراسة الماجستير في الإعلام في مدينة فيلادلفيا شرق الولايات المتحدة، تقول بأن التحدي الكبير هو الاستفادة من كل فرصة ممكنة لدراسة اللغة لإتمام متطلبات القبول الجامعي خصوصا لمن قاربوا على إنهاء مرحلة اللغة لذا نعيش توترا دراسيا وبحثا لا يتوقف عن القبول الجامعي مما يعني أن العودة إلى السعودية في هذه الظروف صعب جدا. وتضيف جبر "شعور العيد في الغربة جدا حزين ومؤلم لمن لم يسبق له البعد عن أجواء الأهل والبلد، أنا أحرص على التواصل مع الأهل في السعودية صباح العيد لأن فرحتهم فرحتي وإن كانت غصة الحزن تختبئ خلف ابتسامة.

 

المرابطة على ثغور الدراسة والحرمان من العيد بين الأهل طالت حتى الباحثين وطلاب الدكتوراه وإن كان العيد في منتصف الصيف. أيمن البركاتي وهو مبتعث لمرحلة الدكتوراه في ولاية نورث كارولينا يشير بأن الارتباط بالبحث والمشرفين وجدولة اللقاءات أجبرته على الالتزام بقضاء العيد في بلاد العم سام إرضاء لخطة البحث.

من ناحية أخرى هناك طلاب لم يسبق لهم الاحتفال بالعيد في الوطن لسنوات والسبب انتهاء الفيزا وعدم ضمان تجديدها. الدكتور فهد الفيفي قضى سبعة أعياد متواصلة في الولايات المتحدة وما إن توشح شهادة الدكتوراه حتى عُرض عليه التدريس في نفس الجامعة ليختتم الرحلة الأكاديمية بتجربة عملية قبيل العودة للوطن. يقول الفيفي بأن المقررات الصيفية التي يدرسها في جامعة روبرت موريس في مدينة بيترسبيرغ أجبرته على قضاء العيد في الولايات المتحدة. ويضيف الفيفي "حضرنا صلاة العيد في المركز الإسلامي بصحبة العائلة والأصحاب في مدينة بيتسبيرغ، ثم اجتمعنا على إفطار تم تقديمه من المطاعم العربية والإسلامية بالمدينة. بعد ذلك اصطحبنا الأطفال الى بعض الأماكن الترفيهية وذلك في محاولة منا لغرس مفهوم ومعنى الأعياد الإسلامية بشكل عام وعيد الفطر بشكل خاص".

 

ويبدو أن أقرب نقطة إلى الوطن هي قضاء العيد في سفارة خادم الحرمين الشريفين بواشنطن، حيث يحرص المبتعثون من المناطق المحيطة بالعاصمة على حضور صلاة العيد ومناسبة الإفطار ولقاء الأصدقاء تحت العلم الأخضر. وديان قطان وهي طالبة دكتوراه في الإعلام الجماهيري بالعاصمة واشنطن تقول بأن حضور العيد في السفارة يعتمد على موافقة الجامعة في حال تفهمها بأن العيد مناسبة دينية مهمة.

وتضيف قطان بأن العيد في السفارة السعودية يذكرنا بأجواء العيد في الوطن ولو قليلا.

طالب الدكتوراه تركي الميقطيب يقول بأنه في مرحلة الدكتوراه لا توجد إجازة منتصف السنة وأن الإجازة تعتمد على مواعيد المشرفين والأبحاث والمعامل، لذا أستفيد من قربي من العاصمة واشنطن وإن كانت تبعد ساعتين إلا أني أستنشق رائحة الوطن في سفارتنا وبين الزملاء والموظفين.

من جهته يقول خالد التركي وهو مبتعث لدراسة الهندسة الإلكترونية بأن صلاة العيد وإن كانت في المركز الإسلامي بالعاصمة واشنطن إلا أن شعور الإحساس بالعيد مات منذ ست سنوات. ويضيف التركي "اعتدنا على هذه الحالة فانتهاء الفيزا وقرب التخرج حرمنا من العيد مع الأهل في الوطن، لكن التجربة تستحق التضحية وسنطلب العلم ولو كان في الصين".

إضافة تعليق جديد

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <img> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.

هل لديك مشكلة

تبقى لديك () حرف
أرسل