بعثرة مبتعث

المبتعث محمد المستنير

اليوم اضع الخطوة الأولى لمرحلة تغيير جديدة في حياتي. نعم إنها الرحلة الدولية الأولى والتي هي حلم كل شاب سعودي بعد أن يجتاز الثامنة عشرة. لم أكن أعلم أن تلك الطائرة التي اقلتني من الرياض إلى فرانكفورت ومن ثم الى الولايات المتحدة سوف تقودني إلى مغامرات وتجارب كانت الأحلام أقرب لها من الواقع. بعد رحلة طويلة وإنتظار أطول. وصلت برفقة زميلي خالد إلى مطار واشنطن، كان الخوف والرهبة يسكنان قلبي من الاجراءات والاحتياطات التي حفظتها عن ظهر قلب قبل أن أضع قدمي في هذا المطار. بعد أن تم اجتياز حاجز (ادارة الهجرة ) والختم على جوازي الأخضر. كان في انتظارنا مندوب من الملحقية حيث تم نقلنا إلى فندق ومن ثم إلى الملحقية الثقافية السعودية لتكملة بعض الاجراءات بخصوص البعثة. كان ذلك المساء ممطراً بارداً وكأني ما أزال غير مصدق بأنني في أميركا العظيمة! في الصباح الباكر، ذهبنا لفتح ملف مبتعث في مبنى الملحقية وتكملة الإجراءات اللازمة. كانت الصدمة قوية للمشرف علينا حين علم أننا وصلنا إلى الولايات المتحدة من دون علم إدارة المعهد. وصلنا الى أميركا ونحن لا نعلم ماذا ينتظرنا في مدينتنا ومن سوف يكون في استقبالنا فربما كنا نعتقد أن الوضع أشبه ببعض مطارات الوطن تبدأ بـ "الكدادة" ومن ثم البحث عن شقة مفروشة (إلى أن يفرجها الله). بعد عدة اتصالات أجراها المشرف، تلقينا الخبر السعيد بأن هناك شخصاً من جنسية عربية سوف يكون بإستقبالنا تطوعا منه وخدمة لنا . وبعد أن مكثنا ليلة أخرى في واشنطن، ليلة لم تتعد قدمي مبنى الملحقية و الفندق. استيقظنا مبكرا للذهاب إلى المطار ومن ثم إلى مدينتنا المجهولة. وصلنا إلى المطار وصعدنا الطائرة ولكن، ما الذي يحدث؟ تأخرت الرحلة ( وكأني أتذكر هذا الموقف). الوقت يمضي ساعة تلو الأخرى، وكابتن الطائرة يتحدث بلغة لا أفهم سوى خاتمتها Thank You

بعد أن قضينا أكثر من ربع يوم تنقلا بين مطارات أميركا وصلنا إلى مدينتنا في أقصى الشمال. كان الثلج يغطي المدينة كاملة حتى أننا لم نتعرف على أي معلم منها، ولم نر سوى مطار صغير جدا أقرب بأن يكون مطار أحد المستشفيات الكبرى. كان هناك رجل ضخم ينظر يمينا ويسارا وكأنه بانتظار أحد ما! لقد أطال النظر إلينا فشعرنا بالمزيد من الخوف وبعد ذلك تساءلنا، هل الرجل لديه شكوك حولنا لكوننا الشخصين الغريبين اللذين يبدو لونهما مختلفا عن جميع الاشخاص بالمطـار، أقترب الرجل منا ومد يده لحمل حقائبنا بعد أن القى التحية علينا معرفاً بنفسه وأنه كان بإنتظار طالبين سعوديين لخدمتهما حتى يستقرا في المدينة. أطمأن قلبي لقد كان الرجل لطيفا ويبدو عليه التواضع. حملنا حقائبنا التي لم تكن تضم سوى الملابس الشتوية وركبنا سيارته المتواضعة. كان الجو قارسا والرياح شديدة ولكنها على غير ما اعتدنا عليه من أتربه، لقد كانت رياحا ثلجية. كان رجلا كريما حيث أنزلنا بشقته التي كانت في أعلى الجبل. وقدم لنا الطعام قبل أن يعتذر وينصرف إلى غرفته ليكمل دراسته. كان يوما طويلا. ولكن كنت سعيدا بالوصول إلى مدينتي التي تبدو صغيرة ولكنها جميلة مثل ما قال صاحب الشقة الصديق الأول بأميركا. خلدنا إلى نوم عميق أنا وصديق الغربة خالد، وكلنا أمل بتعلم اللغة الإنجليزية أولا. والالتحاق بالجامعة للحصول على شهادة من أميركا.​

إضافة تعليق جديد

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <img> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.

تعليقات

تهنئه

بالتوفيق ,, حفظكم الله ,,

Re

بعثرات رائعه .. عيشتنا اجوائها وكأننا معك
بدايه موفقه جدا
وبانتظار التتمه
تحياتي

جميل جدا!! بإنتظار البقية

جميل جدا!! بإنتظار البقية

جميل

مواضيع جميله

خالد

بالتوفيق

هل لديك مشكلة

تبقى لديك () حرف
أرسل